حيدر حب الله
287
حجية الحديث
مستند الإجماع لإثبات عدم حجية خبر الواحد استند العلماء هنا إلى الاجماع على عدم حجية خبر الواحد ، تماماً كما استُند إليه لإثبات حجيّته ، وقد تضاربت الإجماعات المنقولة في المقام بين السيد المرتضى وجماعة وبين الشيخ الطوسي وجماعة ، والذي توصّلنا إليه في دراستنا المستقلّة في كتاب « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » « 1 » هو أنه لم ينعقد إجماع شيعي على حجية خبر الواحد ، ولا يمكن الجزم بإجماع تام كذلك على عدم الحجيّة ، وإن أثبتنا هناك أنّ مشهور الإمامية المتقدّمين - والظاهر أنّه مذهب كثير من المعتزلة « 2 » - لم يكونوا قائلين بحجية خبر الواحد ، بينما مشهور غيرهم على الحجيّة . وإذا صحّت هذه النتيجة التي فصّلنا فيها القول هناك ، سيسقط الاستدلال بالإجماع على حجية الخبر ، وستقوّي هذه الشهرة الكشفَ عن عدم حجيّته إماميّاً ، وستترك أثراً على دليل السنّة ، ودليل السيرة المتشرعيّة على حجية خبر الواحد ، كما سيأتي بحثه مفصّلًا إن شاء الله تعالى عند الكلام
--> ( 1 ) حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 51 - 164 . ( 2 ) لاحظ كيف أنّ الجاحظ مثلًا في ( رسائل الجاحظ 3 : 138 ، نقلًا عن عبد الجواد ياسين ) يعلن أنّ الحلال والحرام لا يُعلمان إلا من خلال الكتاب الناطق والسنّة المجمع عليها والعقول الصحيحة ، وقيد المجمع عليها واضح في أنّه لا يقبل سنّة غير متفق عليها عند الجميع ، وانظر لمزيد من الاطلاع : عبد الجواد ياسين ، السلطة في الإسلام : 118 - 120 .